أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
127
أنساب الأشراف
يحمل على رجليه حتى يبلغ الأبطح كأنّه أسد في أجمة ، ثم يرجع إلى المسجد ، وقد جعل الحجاج يومئذ على كل باب أهل جند من أجناد الشام ، وجعل ابن الزبير يقول : إنّي إذا أعرف يوم أصبر * والصبر أولى بالفتى وأعذر وبعضهم يعرف ثم ينكر وقال أبو مخنف وعوانة في روايتهما : قال حمزة بن الزبير لعبد الله : لو رقيت فوق الكعبة يا أمير المؤمنين قاتلنا حولك حتى نقتل جميعا قبلك ، فقال ابن الزبير : أبّى لابن سلمى أنّه غير خالد * حذار المنايا أيّ وجه تيمّما فلست بمبتاع الحياة بسبّة * ولا مرتق من خيفة الموت سلَّما ثم قال لأصحابه : أيّكم طلبني ، فإنّي في الرعيل الأوّل . وقيل له لو لحقت بموضع كذا ؟ فقال : لبئس الشيخ أنا في الإسلام لئن أوقعت قوما فقتلوا ، ثم فررت عن مثل مصارعهم ، وقال لمن بقي معه : غضوا أبصاركم عن البارقة ، وعضّوا على النواجذ ، ولينظر رجل كيف يضرب ، ولا تخطئوا مضاربها فتكسروها ، فإنّ الرجل إذا كان أعضب لا سيف معه أخذ أخذا كما تؤخذ المرأة وكان يقول : لا عهد لي بغارة مثل السيل * لا ينقضي غبارها حتّى الليل قالوا : وقاتل ابن مطيع حتى قتل وهو يقول : أنا الذي فررت يوم الحرّة * والحرّ لا يفرّ إلَّا مرّة فاليوم أجزي فرّة بكرّة ويقال : إنه أصابته جراح فمات منها بعد أيّام ، وذلك أثبت .